محمد ثناء الله المظهري
52
التفسير المظهرى
ذلك بداهة الوجدان وخوفهم وطمعهم من الخلق . وقوله تعالى ولا يقتلون النّفس الّتى حرّم اللّه الّا بالحقّ ولا يزنون إشارة إلى فناء النفس وان النفس الامارة بالسوء إذا فنيت واطمأنت بمرضاة اللّه تعالى انسلخ عن دواعي العصيان والدليل على هذه الإشارة وصفهم بهذه الصفات بعد وصفهم بصفات الكمال بقوله وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ إلى آخره ولو كان المراد به التوحيد المجازى والتقوى الظاهري لقدم ذلك على الصفات المذكورات فيما سبق . وَمَنْ تابَ عن الشرك والمعاصي بتركها والندم عليها والاستغفار وَعَمِلَ صالِحاً بتلافى ما فرط أو خرج عن الشرك والمعاصي ودخل في الطاعة فَإِنَّهُ يَتُوبُ اى يرجع إِلَى اللَّهِ مَتاباً لا إلى غيره فحق عليه تعالى ان يثيبه ويبدل سيئاته بالحسنات وهذه الجملة معترضة معطوفة على معترضة سابقة وهي قوله تعالى ومن يفعل ذلك يلق أثاما والجملتان وقعتا بين الموصولات التي هي صفات مارحة لعباد الرحمن الأولى منهما لبيان عقاب المسيئين المفهومين من قوله تعالى والّذين لا يدعون إلى آخره والثانية منهما لبيان عاقبة التوابين للذكورين في الاستثناء قيل التنكير في متابا للتعظيم والترغيب إلى التوبة لئلا يتحد الشرط يعنى انه يتوب إلى الله متابا مرضيا عند اللّه ماحيا للعقاب محصلا للثواب وقيل معناه فإنه يرجع إلى اللّه اى إلى ثوابه مرجعا حسنا وهذه تعميم بعد تخصيص - وقال البغوي قال بعض أهل العلم هذه الآية في التوبة عن غير ما ذكر في الآية الأولى من القتل والزنى يعنى من تاب ورجع عن الشرك وادي الفرائض فمن لم يقتل ولم يزن فإنه يتوب إلى اللّه اى يعود اليه بعد الموت متابا حسنا يفضل على غيره ممن قتل وزنى ثم تاب . فالتوبة الأولى اى الشرط اعني قوله ومن تاب معناها رجع عن الشرك والثانية اى الجزاء اعني فانّه يتوب إلى الله متابا معناها رجع إلى اللّه للجزاء والمكافاة فافترقا . وقال بعضهم هذه الآية في التوبة عن جميع المعاصي ومعناه ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه اللّه فقوله يتوب إلى اللّه متابا خبر بمعنى الأمر اى ليتب إلى اللّه وقيل معناه فليعلم ان توبته ومصيره إلى الله . قلت وعلى تقدير كون المراد بقوله تعالى يبدّل اللّه سيّئاتهم التائبين الذين صدر عنهم بعض الأمور التي لم يتزن بميزان الشرع لغلبة السكر والمحبة فبدل الله سيئاتهم حسنات لأجل محبتهم جاز ان يكون المراد بالتائبين في هذه الآية عباد الله الصالحين الذين لم يصدر عنهم شئ من تلك الأمور يعنى من رجع عن جميع ما كره اللّه ولم يعملوا شيئا منها ولو يغلبه المحبة والسكر فإنه يتوب إلى اللّه متابا أحسن من الأولين وهم أصحاب الصحو من الأولياء كالنقشبندية الذين هم على هيئة أصحاب رسول اللّه